شباب الجزائر

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

ملتقى للحوار و النقاش و تبادل الاراء


    شمال افريقيا قبل الاسلام

    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 5
    تاريخ التسجيل : 05/08/2010

    شمال افريقيا قبل الاسلام Empty شمال افريقيا قبل الاسلام

    مُساهمة  Admin الخميس أغسطس 05, 2010 9:15 am

    ان الدراسات التي عنيت بالمغرب القديم، بالبحث عن الحياة في فترة ما قبل التاريخ فإنه يصعب أن يحدد المراحل الحيوية التي مر بها الإنسان المغربي. ومن حسن الحظ أنه قد عثر في بعض المناطق على بقايا وآثار، تثبت أن المغرب عرفت نوعا من الحياة الإنسانية في هذه الفترة، لعلها أول حياة جربها البشر، وهي تدل على أن الإنسان الأول الذي ظهر في إفريقيا الشمالية هو أقدم إنسان عثر على أثر له إلى هذا اليوم، وأنه عاش منذ ثلاثمائة أو أربعمائة ألف سنة تقريبا فأجزاء الجماجم الإنسانية التي اكتشفت في لكبيبات بناحية الرباط سنة1933 وكذلك العظام التي عثر عليها سنة 1939 في مغارة العالية بطنجة تدل على أن المغرب كان مسكونا في العصر الحجري الوسيط وفي فترات ما قبل التاريخ

    وقد كانت هذه الشعوب تتحدث بلهجات مختلفة تقترب جميعها من اللهجة المصرية القديمة، تنحدر مثلها من أصل واحد هو اللغات الكوشية أو الحامية، وتمت بنسب للغات السامية. كما كانت هذه الشعوب تعرف الكتابة وتتخذ لها حروف الهجاء الليبية التي لا تزال – هي نفسها أو شبيهة بها – معروفة في الجنوب عند الطوارق وتدعى: التيفناغ و يمكن ان نميز فيها 3 لهجات هي:
    1– الزناتية: ( تاريفت) ويتكلم بها الريفيون المغاربة وسكان بعض المناطق الأطلسية والبرابرة الليبيون والتونسيون والجزائريون ما عدا القبائل.
    2 – المصمودية: (تاشلحيت) ويتكلمها سكان الأطلس الغربي الكبير وسوس.
    3 – الصنهاجية: (تامازيغت) ويتكلم بها رجال القبائل وسكان الأطلسي المتوسط وشرقي الأطلس الكبير وشرقي الأطلس المتوسط وناحية ملوية وطوارق الصحراء


    ويكاد يتفق البحث النزيه على أن هؤلاء البربر وفدوا من الجزيرة العربية ومصر في العصر الحجري، وعلى أنهم ربما اختلطوا عند وصولهم إلى بلاد الشمال الإفريقي ببعض الشعوب الأخرى التي كانت قد وصلت بدورها وافدة من أوربا عن طريق شبه الجزيرة الإيبيرية. ومثل هذا البحث يؤكد لاشك ما ذهب إليه التاريخ العربي، وخاصة عند ابن خلدون، من ان البربر عرب حميريون من بنى قحطان. وهو رأي لم يقبله بعض الدارسين الغربيين الذين أرادوا أن يجعلوا البربر أقرباء للسكان القدامى لأوربا الغربية
    وقد أثبت الذين درسوا البربرية واللغات الحامية والسامية أن التشابه كبير بينها، سواء من الناحية البنيوية أو فيما يتعلق ببعض القواعد النحوية. وأثبت هؤلاء أن الشبه بين الخط الليبي والخطوط التي كانت تستعمل في شبه الجزيرة العربية يدل على مكانهم الأصلي، وأن وجود خطوط ليبية في سيناء ودلتا النيل يدل على طريق عبورهم للشمال الإفريقي من مصر
    مهما يكن فإن البربر كانوا في الفترة التي نتحدث عنها، يعيشون على شكل جماعات من الرحل تنتقل بأغنامها وأبقارها سعيا وراء الكلأ، تقصد الجبال في الصيف، وتنزل في الشتاء إلى السهول، وكانت بعض شعوبهم تعيش حياة مستقرة تقوم على نظام جماعي يتجلى في اشتراكية الأرض والفلاحة والممتلكات، وخاصة في السهول – كسهل سبو مثلا – حيث الطبيعة تساعد على إقامة زراعة منتظمة ، أساسها القمح والشعير والزيتون والكروم، وتجارة منتظمة كذلك بما يفيض من الحبوب وإنتاج الزيت، وتساعد بالتالي على إنشاء أسر وقبائل في قرى صغيرة كانت تقام على الهضاب، حماية للسكان والثروة من الأخطار، وخاصة كوارث الطبيعة وهجمات الحيوانات الضارية التي كانت معروفة لهذا العهد. كالفيلة والسباع، مما جعلهم يمهرون في الصيد وصناعة آلاته وأسلحته

    وعلى الرغم من أن التاريخ الفكري لهذه الفترة يكاد أن يكون غير معروف، فإن البحث قد أثبت أن هذه الشعوب كانت متدينة إلى حد كبير، تعتقد السحر وخلود الروح وتعبد النجوم والأشجار وعيون الماء وبعض الحيوانات ، وتشكل من بعضها آلة لها حيث يحدثنا التاريخ أنه "كان لهم في القرن الأول قبل المسيح آلهة تحميهم تسمى أفريكا رأسها مغطى بجلد فيل
    وتجدر الإشارة هنا إلى أن مثل هذا التقديس لمظاهر الطبيعة والكون كان – سواء عند البربر أو غيرهم من الشعوب التي مارسته – يقرن بألوان من الطقوس تتميز في الغالب بتراتيل أناشيد، وبرقص يعتمد إيقاعات معينة، يكاد في حركاته وحلقاته يقترب من المسرح، كما يقرن بصناعة الدمى والتماثيل واتخاذ الأقنعة والرسوم 20. وهي كلها تدل على وجود من يتوسل في تعبيره باللغة والتشكيل.
    ولعل أهم ما يلاحظ الباحث في تاريخ المغرب القديم أنه تعرض كما تعرض الشمال الإفريقي كله لحضارتين كبيرتين، هما حضارة الفينيقيين وحضارة الرومان

    يتبع





      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 24, 2021 8:22 pm